السيد هاشم البحراني
18
البرهان في تفسير القرآن
ويشقان له السمع والبصر ، وجميع الجوارح ، وجميع ما في البطن ، بإذن الله تعالى . ثم يوحي الله إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي ، وقدري ، ونافذ أمري ، واشترطا لي البداء فيما تكتبان . فيقولان : يا رب ، ما نكتب ؟ فيوحي الله إليهما : أن ارفعا رؤسكما إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسهما ، فإذا اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه ، فيجدان في اللوح صورته ، وزينته ، وأجله ، وميثاقه ، شقيا أو سعيدا ، وجميع شأنه - قال - فيملي أحدهما على صاحبه ، فيكتبان جميع ما في اللوح ، ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثم يختمان الكتاب ، ويجعلانه بين عينيه ، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه - قال - فربما عتا فانقلب ، ولا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد . وإذا بلغ أوان خروج الولد تاما ، أو غير تام ، أوحى الله عز وجل إلى الرحم : أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي ، وينفذ فيه أمري ، فقد بلغ أوان خروجه - قال - فيفتح الرحم باب الولد ، فيبعث الله إليه ملكا ، يقال له زاجر ، فيزجره زجرة ، فيفزع منها الولد ، فينقلب ، فيصير رجلاه فوق رأسه ، ورأسه في أسفل البطن ، ليسهل الله على المرأة ، وعلى الولد الخروج - قال - فإذا احتبس ، زجره الملك زجرة أخرى ، فيفزع منها ، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة » . 7459 / [ 4 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الخلق ، فقال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق من طين ، أفاض بها كإفاضة القداح « 1 » ، فأخرج المسلم ، فجعله سعيدا ، وجعل الكافر شقيا ، فإذا وقعت النطفة ، تلقتها الملائكة ، فصوروها ، ثم قالوا : يا رب ، أذكرا أم أنثى ؟ فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء ، فيقولان : تبارك الله أحسن الخالقين ثم توضع في بطنها ، فتردد تسعة أيام في كل عرق ومفصل منها ، وللرحم ثلاثة أقفال : قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة ، من الجانب الأيمن ، والقفل الآخر وسطها ، والقفل الآخر أسفل من الرحم ، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى ، فيمكث فيه ثلاثة أشهر ، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس ، والتهوع « 2 » ، ثم ينزل إلى القفل الأوسط ، فيمكث فيه ثلاثة أشهر ، وسرة الصبي فيها مجمع العروق ، وعروق المرأة كلها منها ، يدخل طعامه وشرابه من تلك العروق ، ثم ينزل إلى القفل الأسفل ، فيمكث فيه ثلاثة أشهر ، فذلك تسعة أشهر ، ثم تطلق المرأة ، فكلما طلقت ، قطع عرق من سرة الصبي ، فأصابها ذلك الوجع ، ويده على سرته ، حتى يقع إلى الأرض ويده مبسوطة فيكون رزقه حينئذ من فيه » . 7460 / [ 5 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى . عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل ، أو غيره « 3 » ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) جعلت فداك ، الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها
--> 4 - الكافي 6 : 13 / 5 . 5 - الكافي 6 : 16 / 6 . ( 1 ) أفاض بالقداح : أي ضرب بها . « الصحاح - فيض - 3 : 1100 » . ( 2 ) التهوع : التقيّؤ . « الصحاح - هوع - 3 : 1309 » . ( 3 ) في « ي » وغيره .